أرزاق

مسألة الرزق من أوضح الرسائل التي بثّها القرآن في نفوس المؤمنين؛ رسالة تُشعر القلب بالطمأنينة وتعيد الإنسان إلى الحقيقة الكبرى: الله هو الرزّاق.

يقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ) الآية 3، سورة فاطر، القرآن الكريم.
هذه الآية تضع الإنسان أمام سؤال واحد فقط، سؤال يهزّ اليقين ويثبّته: إذا كان لا خالق إلا الله، فمن يملك أبواب الرزق غيره؟

الرزق بيد الله.
إذا سلّمتَ بأن خالقك هو الله، فاعلم أن رزقك على الله، وقد رُفِعَت الأقلام وجَفَّت الصحف. ومع ذلك، فإن الرزق يحتاج إلى سعي. اسعَ، وابذل، وتحرك، ولكن كن على يقين بأن الأبواب ستُفتح بإذن الله، والطرق ستُمَهَّد بأمر الله، وأن النجاح معقود بعطاء الله ورحمته.

نعم، أنا يجب أن أجتهد. هذا جزء من عبوديتنا.
لكن النتيجة؟ ليست معلّقة فقط على السعي والاجتهاد، بل على تقدير الله وحكمته وعطاياه. فالإنسان يعمل، أما الفتح فبيد الله.

عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه حين وصل إلى المدينة قال:
“دلّوني على السوق”.
هنا تظهر سنّة الله: السبب مطلوب… ولكن بطريقة صحيحة.

وسليمان عليه السلام دعا ربه وقال:
(رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي) الآية 35، سورة ص، القرآن الكريم.
سليمان عليه السلام سعى، وطلب، واجتهد… ولكنه علّق النتيجة كلها بالله، وطلب عطاءً يفوق الأسباب.

وأعيدها: اسعَ… لم أقل لك لا تسعَ.
لكن تأكّد أن النتيجة ليست بجهدك وحده، بل بأقدار الله، بعطاياه، بحكمته، وبرحمته.
وإلا لصرت مثل صاحب الجنة الذي ذكره الله في كتابه.

يقول تعالى:
(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) الآية 35، سورة الكهف، القرآن الكريم.
هذا ظنّ نابع من الإيمان بالسبب وحده؛ أقام لها كل ما تحتاجه لتحيا في المطر والحر والسيول، هندسها، ورعاها… لكنه نسي قدرة الله فوق كل تدبير.

ولذلك ختمها القرآن بأعظم آية في اليقين بالرزق:
(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) الآيات 22-23، سورة الذاريات، القرآن الكريم.

آمن بها…

فالرزق عند الله، والفتح من الله، والبركة من الله، وما يسوقه الله إليك لا يقدر أحد أن يمنعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *