ليس من مصلحة العملاء أن يعرفوا كل شيء
ليس من مصلحة العملاء أن يعرفوا كل شيء
في عصر منصات التواصل الاجتماعي والتواصل الرقمي المباشر، يعتقد بعض أصحاب المشاريع أنهم مطالبون بالإجابة عن كل سؤال، وكشف كل التفاصيل، ومشاركة كل ما يعرفونه مع الجمهور.
لكن الواقع مختلف.
فليست كل معلومة مناسبة للنشر، وليست كل إجابة مفيدة للمشروع. هناك معلومات قد يؤدي كشفها إلى إضعاف الميزة التنافسية، أو تشويش الصورة الذهنية، أو الإضرار بمصالح المشروع على المدى الطويل.
الناس بطبيعتها تنجذب إلى المنتجات والخدمات التي تحتفظ بجزء من سر تميزها. فـ"سر الخلطة" ليس مجرد وصفة في عالم الأعمال، بل هو جزء من القيمة التي تمنح المنتج خصوصيته وتفرده.
وليس هذا فحسب، بل إن هناك كثيرًا من المعلومات التي قد تضر بمصلحة المشروع إذا كُشفت للناس. وأحيانًا يكون الامتناع عن الإجابة أفضل من أي إجابة، بل قد تكون الإجابة النموذجية في بعض المواقف هي عدم الإجابة أصلًا.
هوس التواصل المستمر مع الناس، وسهولة وصولهم إليك عبر المنصات الرقمية، قد يضعانك تحت ضغط دائم يجعلك تعتقد أن من الواجب الرد على الجميع والإجابة عن كل استفسار.
لكن الحقيقة أن ما يرضي الفضول لا يخدم دائمًا مصلحة المشروع.
فالناس تحب التعامل مع قدرٍ من الندرة، ومع مستوى معقول من صعوبة الوصول. هذه النسبية تضيف قيمة للمنتج أو الخدمة، وتمنحها مكانة أعلى في نظر الجمهور.
وفي كثير من الأحيان، تُفسَّر بعض الممارسات التي يحيطها قدر من الغموض المهني على أنها احترافية، أو أنها تعكس حرصًا على حماية الخبرة والمعرفة المتراكمة التي تميز المشروع عن غيره.
الشفافية مطلوبة، لكن كشف كل شيء ليس دائمًا حكمة. فنجاح المشاريع لا يعتمد فقط على ما تقوله للناس، بل أيضًا على ما تختار ألا تقوله، ومتى تقوله، ولمن تقوله.
