لماذا تستخدم شركات العطور والساعات المباني الشاهقة والجبال والخيول السوداء والتمور والجسور في إعلاناتها؟
لماذا تستخدم شركات العطور والساعات المباني الشاهقة والجبال والخيول السوداء والتمور والجسور في إعلاناتها؟
لأنها لا تبيع عطراً فقط، ولا ساعة فقط.
في التسويق، القيمة الحقيقية ليست في المنتج نفسه، بل في المعنى الذي يحمله المنتج في ذهن العميل.
العميل لا يشتري زجاجة عطر، بل يشتري الإحساس بالفخامة.
ولا يشتري ساعة، بل يشتري رمزاً للمكانة والنجاح والانضباط.
لهذا تظهر ناطحات السحاب في الإعلانات لأنها ترمز إلى الطموح والإنجاز والصعود إلى القمة.
وتظهر الجبال لأنها تجسد القوة والثبات والهيبة والبقاء عبر الزمن.
وتظهر الخيول السوداء لأنها تعبر عن الأصالة والحرية والنبل والقوة.
وتظهر الجسور لأنها توحي بالربط بين الماضي والمستقبل، وبين التراث والحداثة.
وتظهر التمور وأشجار النخيل لأنها تستدعي معاني الكرم والجذور والهوية والثقافة.
المسوق الناجح لا يبيع منتجاً، بل يربط منتجه بقيمة يبحث عنها الإنسان.
فالناس لا يشترون الأشياء كما هي، بل يشترون ما تمثله هذه الأشياء لهم.
ولهذا فإن التسويق الحقيقي ليس معركة مواصفات، بل معركة معانٍ.
قد يتفوق منتج على آخر في الجودة، لكن يفوز منافسه لأنه نجح في ربط نفسه بقيمة أعمق في عقل العميل.
في التسويق نحتاج أن نلعب حول القيمة.
أن ندندن على إيقاع القيمة.
أن نسأل أنفسنا دائماً:
ما الذي يراه العميل عندما ينظر إلى منتجنا؟
وما القصة التي نحكيها له؟
وما القيمة التي نزرعها في ذهنه؟
عندما نعرف الإجابة على هذه الأسئلة، يتحول المنتج من سلعة عادية إلى رمز، ويتحول الشراء من قرار عقلاني إلى رغبة عاطفية.
وهنا تبدأ قوة العلامات التجارية الكبيرة
