كم من الوقت نحتاج حتى نتجاوز السقوط؟
كم من الوقت نحتاج حتى نتجاوز السقوط؟
في الحياة المهنية لا يوجد شخص ينجو من السقوط بالكامل.
قد تخسر وظيفة.
قد يفشل مشروع.
قد يتعثر استثمار.
وقد تجد نفسك بعد سنوات من العمل تعود إلى نقطة لم تكن تتوقع العودة إليها.
السؤال الحقيقي ليس: هل سنتعرض للسقوط؟
السؤال هو: كم نحتاج من الوقت حتى ننهض من جديد؟
المثير للاهتمام أن الأزمة نفسها ليست العامل الحاسم دائماً، بل سرعة التعافي بعدها.
تشير أبحاث المرونة النفسية إلى أن الأشخاص الأكثر نجاحاً ليسوا الأقل تعرضاً للفشل، بل الأسرع في استعادة قدرتهم على العمل والإنتاج بعد الصدمات المهنية.
عندما يسقط الإنسان مهنياً فإنه يواجه ثلاث معارك في الوقت نفسه:
معركة مالية.
ومعركة نفسية.
ومعركة تتعلق بالهوية.
فالخسارة المالية يمكن تعويضها، أما الشعور بأنك فقدت مكانتك أو قيمتك فهو ما يطيل أمد الأزمة.
لهذا السبب نجد أن بعض الأشخاص يتجاوزون خسائر كبيرة خلال أشهر، بينما يبقى آخرون أسرى حادثة مهنية واحدة لسنوات.
ما الذي يسرع عملية التعافي؟
أولاً: لا تعزل نفسك.
الانعزال يجعل الإنسان يدور داخل القصة نفسها مراراً وتكراراً.
أما وجود شبكة من الأشخاص الإيجابيين وأصحاب الخبرة فيمنحك منظوراً مختلفاً ويختصر عليك الكثير من الوقت.
ثانياً: افصل بين الحدث وهويتك.
فشل المشروع لا يعني أنك فاشل.
وخسارة الوظيفة لا تعني أنك شخص غير كفء.
الحدث وقع وانتهى، أما أنت فما زلت تملك المعرفة والخبرة والقدرة على المحاولة مرة أخرى.
ثالثاً: عد إلى الحركة بسرعة.
الكثيرون ينتظرون استعادة الثقة قبل أن يتحركوا.
لكن الواقع يقول إن الثقة غالباً تعود بعد الحركة وليس قبلها.
خطوة صغيرة اليوم قد تكون أكثر فائدة من أشهر طويلة من التفكير والتحليل.
رابعاً: غيّر البيئة إذا لزم الأمر.
بعض البيئات تذكرك يومياً بالسقوط.
وبعض البيئات تمنحك فرصة للبدء من جديد.
لذلك أحياناً لا يكون الحل في تطوير المهارات فقط، بل في تغيير المحيط الذي تعمل فيه.
خامساً: ابحث عن الانتصارات الصغيرة.
العودة الكبرى تبدأ عادة بإنجازات متواضعة.
مكالمة ناجحة.
عميل جديد.
شهادة مهنية.
مهمة أُنجزت بإتقان.
هذه الانتصارات الصغيرة تعيد بناء الثقة تدريجياً.
الحقيقة التي يتعلمها معظم الناس متأخرين هي أن النجاح لا يقاس بعدد مرات السقوط، بل بسرعة النهوض بعده.
السقوط جزء من الرحلة.
أما القدرة على تقليل زمن البقاء على الأرض فهذه مهارة يمكن تعلمها وتطويرها.
وكلما تعلمت النهوض أسرع، أصبحت الخسائر محطات عابرة
