ibnghareeb

المقالات

معرفة تتجدد، وتجارب تصنع أثرًا.

الابداع ليس ضيفا خارجيا

الإبداع ليس ضيفًا خارجيًا

الإبداع ليس ضيفاً خارجياً


عندما تتراجع قدرة المنظمة على إنتاج أفكار جديدة، يكون أول رد فعل غالباً هو البحث عن الحل في الخارج: مدرب، مستشار، برنامج تدريبي، أو خبير ابتكار يأتي بأدوات وأساليب جديدة. وكأن الإبداع كائن يعيش خارج المؤسسة ويحتاج إلى من يستدعيه إلى الداخل.


لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك.


العمل اليومي والروتين المتكرر قد يجعلان الموظفين أسرى للمهام التشغيلية، فينصب التركيز على الإنجاز السريع وحل المشكلات الآنية أكثر من التفكير في فرص التحسين والتطوير. ومع مرور الوقت، لا تختفي القدرة على الإبداع، بل تتراجع المساحة المخصصة لها.


يشير عالم الإدارة بيتر دركر إلى أن “الابتكار هو الوظيفة الأساسية لريادة الأعمال”، وهو ليس حدثاً عشوائياً أو موهبة فردية نادرة، بل ممارسة يمكن تطويرها داخل المنظمة عندما تتوافر البيئة المناسبة. المشكلة ليست دائماً في الأشخاص، بل في الأنظمة التي لا تمنحهم الوقت أو الأدوات أو الحوافز للتفكير خارج المعتاد.


كما أظهرت أبحاث البروفيسورة تيريزا أمابيل من كلية هارفارد للأعمال أن الإبداع يزدهر عندما يمتلك الأفراد الخبرة والدافعية والحرية المناسبة للعمل، وأن بيئة العمل نفسها تلعب دوراً محورياً في إطلاق الأفكار أو خنقها. لذلك فإن استقطاب الخبراء من الخارج قد يكون مفيداً، لكنه ليس بديلاً عن بناء ثقافة داخلية تشجع على التجربة والتعلم المستمر.


وفي المقابل، فإن وجود صوت خارجي أحياناً يضيف قيمة حقيقية. فالأشخاص القادمون من خارج المنظمة لا يحملون الافتراضات نفسها التي يحملها العاملون فيها، ولا يرون المشكلات من الزاوية ذاتها. لهذا السبب تستطيع الاستشارات الخارجية أو برامج التطوير أن تكشف “النقاط العمياء” التي لم تعد الفرق الداخلية تلاحظها بحكم الاعتياد.


لكن الخطأ يقع عندما تتحول هذه التدخلات الخارجية إلى مصدر الإبداع الوحيد. فالمنظمات الأكثر ابتكاراً لا تعتمد على استيراد الأفكار بقدر اعتمادها على بناء منظومة قادرة على إنتاج الأفكار من داخلها. هي تستفيد من الخبرات الخارجية، لكنها لا تستبدل بها قدرات موظفيها.


الحقيقة أن الإبداع لا يغادر المنظمة حتى نبحث عنه في مكان آخر. إنه يبقى كامناً داخل فرق العمل، ينتظر بيئة تسمح له بالظهور. وقد يكون التحدي الحقيقي ليس في العثور على أفكار جديدة، بل في إزالة العوائق التي تمنع الأفكار الموجودة بالفعل من أن ترى النور.


لهذا فإن الاستثمار في التعلم، وتبادل الخبرات، والرحلات المعرفية، والاستعانة بالخبراء، كلها أدوات مفيدة. لكنها تظل وسائل مساندة. أما المصدر الأكثر استدامة للابتكار فهو بناء ثقافة تجعل كل موظف يشعر أن تحسين العمل جزء من وظيفته، لا مهمة شخص يأتي من الخارج ليقوم بتحريك الابداع فينا


المقال الأصلي على بلوجر

WhatsApp