هل المدينة التي وُلدت فيها… هي أفضل مدينة في العالم؟
هل المدينة التي وُلدت فيها…
هي أفضل مدينة في العالم؟ربما نعم…
وربما لا.
لكن بالنسبة لك،
هي الأفضل.
ليس لأنها تتصدر التصنيفات،
بل لأن فيها طفولتك،
وذكرياتك،
وأصدقاءك،
وأول نجاحاتك،
وأول إخفاقاتك.
لهذا تشعر بالانتماء إليها،
حتى وإن ابتعدت عنها سنوات.
وهذا الشعور…
طبيعي جدًا.
تذكرت هذا وأنا أفكر في سؤال يتكرر كثيرًا:
هل ما زال لينكدإن أفضل منصة مهنية في العالم؟
لن أجيب بنعم أو لا.
لأن الإجابة ليست بهذه البساطة.
هناك ملايين الأشخاص بنوا علاقاتهم المهنية على منصات أخرى.
منهم من وجد فرصه على X،
وآخرون على Instagram،
أو TikTok،
أو حتى Facebook.
في النهاية…
المهنية ليست خاصية حصرية لمنصة،
بل سلوك يمارسه الأشخاص أينما كانوا.
ومع ذلك،
لا يمكن تجاهل حقيقة مهمة.
لينكدإن يضم اليوم أكثر من مليار مستخدم حول العالم.
وهذا الرقم وحده يعكس حجم الثقة التي اكتسبتها المنصة خلال السنوات الماضية.
لكن…
كلما كبرت أي منصة،
تغيرت.
وتغير معها جمهورها.
لينكدإن اليوم…
ليس هو لينكدإن قبل ثلاث سنوات.
ليس لأن المنصة فقدت هويتها،
بل لأن مستخدميها تغيروا.
فالمنصات لا تعيش بمعزل عن العالم.
الحروب،
والأزمات الاقتصادية،
والتحولات الاجتماعية،
وحتى الأحداث الرياضية الكبرى…
كلها تنتقل إلى المنصات الرقمية.
أتذكر جيدًا كيف تحولت منشورات كأس العالم إلى حديث الجميع،
حتى بدا المشهد وكأننا نتصفح منصة ترفيهية لا منصة مهنية.
وهذا أمر طبيعي.
لأن البشر…
يحملون حياتهم معهم إلى المنصات.
إذن…
هل بدأت المهنية تختفي؟
أعتقد أن السؤال الأدق هو:
هل تغيرت المنصة…
أم تغير مستخدموها؟
من وجهة نظري،
المنصات لا تفقد مهنيتها وحدها.
بل تتأثر بسلوك جمهورها.
كلما اتسعت قاعدة المستخدمين،
ازدادت تنوعًا.
وازدادت معها الموضوعات،
والاهتمامات،
ووجهات النظر.
وهذا يحدث في جميع الشبكات الاجتماعية بلا استثناء.
هل يمكن أن يبقى لينكدإن مهنيًا بنسبة 100%؟
لا أعتقد.
ولا أرى أن هذا هو الهدف أصلًا.
المهم أن يبقى المكان الذي يجد فيه الباحث عن المعرفة،
وصاحب الخبرة،
ورائد الأعمال،
والموظف،
والمستثمر،
ما يبحث عنه بسهولة.
في التسويق الرقمي،
نحن لا نقيس نجاح المنصة بعدد المنشورات المهنية فقط.
بل نقيسها بقدرتها على بناء الثقة،
وصناعة العلاقات،
وخلق الفرص.
ولهذا…
لا أعتقد أن السؤال الحقيقي هو:
“هل فقد لينكدإن مهنيته؟”
بل ربما يكون السؤال الأهم:
هل ما زلنا نحن نستخدم لينكدإن بالطريقة المهنية التي نطالب الآخرين بها؟
وهنا…
تبدأ الإجابة.
