ibnghareeb

المقالات

معرفة تتجدد، وتجارب تصنع أثرًا.

تنتصر العلاقات وتنهار النظريات

 



تنتصر العلاقات وتنهار النظريات


لفت انتباهي منشور لأحد الأشخاص يطلب المساعدة في إيجاد فرصة عمل أو مصدر دخل يحقق له الاستقرار الأسري.


والأمر الذي أثار دهشتي أكثر من المنشور نفسه، أنني لم أجد بين عشرات المتخصصين والمهنيين من قدم نصيحة عملية أو تدخلاً مباشراً أو حتى محاولة جادة للمساعدة.


في أوقات الأزمات،

تنهار كثير من الدروس والنظريات والقواعد المهنية أمام حقيقة واحدة: الاحتياج.


عندما يفقد الإنسان مصدر دخله،

لا يبحث عن محاضرة جديدة في تطوير الذات،

ولا عن دورة تدريبية إضافية،

ولا عن قائمة طويلة من النصائح التي يعرفها مسبقاً.

ما يحتاجه هو حل مباشر يعيد له التوازن ويمنحه فرصة للوقوف على قدميه من جديد.


عندها تتجلى قيمة الحلول التقليدية التي يستخف بها البعض؛ كلمة توصية، أو تزكية من شخص صاحب مكانة، أو ترشيح لوظيفة، أو فتح باب لمقابلة عمل. خطوات بسيطة قد تكون سبباً في حماية أسرة كاملة من أعباء البطالة والفقر والضغوط النفسية والاجتماعية.


لسنا دائماً بحاجة إلى مزيد من القواعد والدروس والمحاضرات. أحياناً نحتاج إلى شبكة من العلاقات الإنسانية الحقيقية، وإلى أشخاص يستخدمون مكانتهم ونفوذهم لفتح الأبواب المغلقة أمام الآخرين.


﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ۝ هَارُونَ أَخِي ۝ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ۝ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾.


لم يطلب موسى عليه السلام خطة معقدة أو أدوات إضافية، بل طلب سنداً بشرياً يقويه ويعينه على أداء رسالته. فجاءت الاستجابة الإلهية عظيمة، وأُرسل هارون معه وزيراً ونبياً.


إن أعظم أشكال الدعم أحياناً ليست النصيحة،

بل الفرصة.


وليست الموعظة،

بل التوصية.


وليست الشرح المطول،

بل مد يد العون في الوقت المناسب.


فكم من شخص غيّرت حياته كلمة ترشيح واحدة، وكم من أسرة استعادَت استقرارها لأن إنساناً قرر أن يتحول من ناصح إلى داعم، ومن متفرج إلى شريك في الحل.

المقال الأصلي على بلوجر

WhatsApp