هل أصبح "الانشغال" هو البرستيج الجديد في عالم الأعمال؟
هل أصبح "الانشغال" هو البرستيج الجديد في عالم الأعمال؟
يكتب يوميا رسائل إيجابية وتحفيزية وإيمانية،
على حسابه على لنكدإن،
من يتوكل على الله فهو حسبه.
يحصد مئات الإعجابات وعشرات التعليقات.
ثم إن سألته سؤالاً بسيطاً في مجال تخصصه،
تحولت عملية التواصل فجأة إلى عملية بيع كاملة.
موعد.
حجز.
استشارة.
عرض سعر.
وربما قائمة انتظار أيضاً.
قبل أيام احتجت معلومة سريعة جداً من أحد المختصين.
لا خدمة.
لا مشروع.
لا استشارة.
مجرد سؤال لا يحتاج أكثر من دقيقة.
لكنني فوجئت أن الوصول إلى الإجابة أصبح أصعب من الوصول إلى الخدمة نفسها.
هنا بدأت أتساءل:
هل أصبحنا نخلط بين حماية وقتنا،
وبين تعقيد التواصل مع الآخرين؟
الرسائل الإيجابية متاحة للجميع.
في عصر النسخ واللصق،
وأدوات الذكاء الاصطناعي،
يمكن لأي شخص أن ينتج 365 رسالة ملهمة في السنة.
لكن السؤال الحقيقي:
هل تنعكس هذه الرسائل على سلوكنا المهني اليومي؟
المهنية الحقيقية لا تعني أن نقدم كل شيء مجاناً.
ولا تعني أن نغلق أبوابنا أمام الجميع.
بل تعني القدرة على التمييز بين:
نصيحة سريعة.
خدمة مجانية تبني الثقة.
استشارة احترافية مدفوعة.
المشكلة أن بعضنا أصبح يدور داخل دائرة متكررة:
"كلمني بعد يومين."
"جدول لي موعداً."
"أنا مشغول جداً."
"لدينا ضغط عمل."
مع أن الواقع يقول:
جميعنا نمتلك يومياً مساحة مرنة لإنجاز أمور صغيرة،
ومساعدة أشخاص،
وفتح أبواب لعلاقات قد تتحول لاحقاً إلى فرص أكبر.
أحياناً لا يحتاج الناس إلى استشارة.
بل يحتاجون فقط إلى إنسان يرد.
الاحتراف ليس أن تجعل الوصول إليك صعباً.
الاحتراف أن تعرف متى تبيع،
ومتى تساعد،
ومتى تبني علاقة إنسانية تسبق أي صفقة.
السؤال:
هل تعتقد أن بعض المهنيين أصبحوا يبالغون في تحويل كل تواصل إلى فرصة بيع؟
